التعلّم المتمحور حول المتعلّم

تعددت المسمّيات التي تناولت فكرة التعلّم المتمحور حول المتعلّم Student-Focused Learning، فمنهم من سمّاها التعلم التشاركي Engaged Learning، ومنهم من أطلق عليها التعلّم النشط Active Learning، ومنهم من ناقشها تحت مظلّة المدرسة البنائية Constructivism، وهناك من تناولها بعنوان التعلّم القائم على حلّ المشكلات Problem Based Learning. وفي الحقيقة، كلّ هذه المصطلحات والمسمّيات –وإن كان هناك بعض الفروق بينها- تصبّ في منحى التعلّم المتمحور حول المتعلّم (Conrad & Donaldson, 2004). وفكرة التركيز على الطالب كمحور للعملية التعليمية التعلمية هي فكرة قديمة، ناقشها علماءُ ومنظّرو التربية قديماً، خاصة أولئك الذين تبنوا الفكر المعرفي والبنائي على اختلاف فروعه؛ الفردي والإجتماعي. 

فيجوتسكي Vygotsky، وبرونر Bruner، وبياجيه Piaget، كلّهم أجمعوا على أنّ الإنسان لا يمكن له أن يتعلّم بالشكل الصحيح إلا من خلال التفاعل مع الآخرين (Conrad & Donaldson, 2004). مثلاً، "يرى جان بياجيه، أنّ اكتساب القيم واللغة والقوانين والنظم والأخلاق، يتم من خلال التفاعل مع الآخرين، وأنّ التعلّم والتطوّر عند الفرد ينتجان عن التعاون الجماعي مع الأقران" (الخفاف، 2013).
ويعتقد فيجوتسكي، بأن التفاعل الاجتماعي يساعد الطلبة على التعلّم، من خلال تعرفه على وجهات النظر المختلفة للآخرين، وذلك يساعد المتعلّم على بناء رؤية واضحة ومتقدمة حول الأشياء التي تحيط به (Conrad & Donaldson, 2004).

التفاعل هو أساس التعلّم

ويتفق بياجيه وفيجوتسكي بأن التفاعل هو أساس التعلّم، ولكنّهما يختلفان في قضية: التفاعل مع مَنْ؟ فيرى بياجيه أنّ التفاعل، يجب أن يكون مع الأقران المتساوين في العمر، حيث أنّ النقاش حول قضية معينة يكون فعّالاً فقط في حالة التساوي في العمر والمتكافئين في الخبرة، أمّا فيجوتسكي، فيرى أنّ التفاعل يجب أن يكون مع الأكبر عمراً على افتراض أنه الأكثر خبرةً، وتعتبر وجهة النظر هذه حجر الأساس في فِكْر فيجوتسكي، وقد أسماها، منطقة التطور الجواري Zone of Proximal Development، والتي تصف نموذج حل المشكلات التي لا يمكن للمتعلم حلها بنفسه، بل يحتاج إلى مساعدة من هم أكبر منه سناً وأكثر خبرة ومعرفة