المدرسون يفضلون الطرق التقليدية

الإجابة ليست بديهية، ونتائج الدراسات تتباين في هذا المجال. تشير العديد من الدراسات، إلى أن الطلبة وأعضاء هيئة التدريس، يحبون اللقاءات الصفية حتى لو تم إعفاء الطلبة من الحضور والغياب، وحتى لو وفروا لهم كل المادة الدراسية اللازمة على الانترنت. إضافة لذلك، فإن المدرسين الذين يستخدمون التكنولوجيا والانترنت في التدريس، ما زالوا يدرّسون بالطريقة التقليدية التي تعودوا عليها، بأن يقوموا بتزويد الطالب بالمعلومات الأساسية التي يحتاجها وذلك حسب دراسة أجراها جوري روسينبليت عام 2009 (Guri-Rosenblit, 2009).

لا غنى عن المعلم

يقول بيتس في دراسته التي أجراها عام 2001، تستخدم الكمبيوترات بكثرة لتقديم العروض التقديمية MS PowerPoint، كما يستخدم الانترنت للوصول إلى المواقع الإلكترونية للحصول على مواد تعليمية داعمة للمقررات الدراسية. إن استخدام التكنولوجيا بهذه الطريقة، لا يغني عن المعلم، ولا الغرفة الصفية، ولا يغير من طريقة التدريس المتبعة، إنه فقط يحسّن ما يحدث داخل غرفة الصف (Bates, 2001).

لا يوجد مكافآت!

وفي دراسة مقارنة أجراها كوليس وويندي (Collis & Wende, 2002) تمت على نطاق واسع، شملت 174 مؤسسة تعليمية، في سبع دول (استراليا، والنرويج، وفنلندا، وألمانيا، وبريطانيا، والولايات المتحدة الأمريكية، وهولندا)، حيث تم عرض نتائجها في مؤتمر دولي، حول الفوائد التعليمية الجديدة للمعلومات والاتصالات، والذي عقد في روتردام في هولندا، عام 2002، فقد كانت النتائج النهائية لهذه الدراسة، بأن التغيير الذي حدث من استخدام التكنولوجيا في التعليم كان بطيئاً، ولم يكن جذرياً، حيث أن استخدام برمجيات مثل البوربوينت MS Powerpoint، ومحرر ميكروسوفت للنصوص MS Word، والبريد الإلكتروني، والانترنت، كلها لم تحدث تغييراً جذرياً في العملية التعليمية، ولكنها أصبحت جزءاً من العملية التعليمية، دون أن تغير من طرق التدريس المتبعة. كما أن المدرسين أنفسهم رأوا بأنه من غير المجدي من وجهة نظرهم، أن يقوموا بعمل إضافي (يقصدون استخدام التكنولوجيا) يستنفذ منهم وقتاً وجهداً، من دون مكافآت.

توفير الراحة والمال

ولكن كلارك (Clark, 2001) له وجهة نظر أخرى في الموضوع، فهو يرى بأنه حتى في حال كانت نتائج الدراسات تظهر عدم وجود فروق إحصائية دالة بين استخدام التكنولوجيا وعدم استخدامها، وأنّ جميع التوجهات، كافية لتلبية الاحتياجات التعليمية بشكل متساوٍ، فالأجدر بنا أن نستخدم التكنولوجيا لما تتميز به من توفير الراحة والمال.
ملخصاً لما سبق، يتبين أنّ العديد من الدراسات لم تتوصل إلى إيجابيات واضحة لاستخدام التكنولوجيا في العملية التعليمية. كما تظهر الدراسات، أنه لا يوجد لغاية الآن مقياس واضح ومحدد لقياس أثر استخدام التكنولوجيا في العملية التدريسية، وفي المقابل، يرى آخرون مثل كلارك (Clark, 2001)، بأنّ توفير الوقت والمال والراحة، من أهم المعززات لاستخدام التكنولوجيا في العملية التعليمية، حتى لو لم يثبت لها أثر إيجابي بشكل مباشر على الطلبة.